الذهب ملاذ آمن والعقود مقابل الفروقات أهم أشكال تداوله

0 112

منذ القدم يعتبر الذهب من أول المعادن الطبيعية التي تم استخراجها من باطن الأرض، وكان يتم الحصول عليه في البداية على شكل قطع صغيرة موجودة في قاع الأنهار أو البحيرات الضخمة. وكان المصريون القدماء أول من قام باستخراجه على مر التاريخ، واستخدمته الكثير من الحضارات كشكل موثوق به في معاملاتها التجارية.

أصبح الذهب المعيار النقدي العالمي الذي تستخدمه الدول كاحتياطي لعملتها الوطنية وأصبح معترفاً به كعملة فعلية ونظام نقدي عالمي، قبل أن يتم التخلي عنه بعد بدء الحرب العالمية الأولى. لكن الذهب يعتبر حتى الآن خيار استثماري عظيم رغم طبيعته المتقلبة. وسابقاً قبل ظهور البورصات وأسواق الأوراق المالية الموجودة حالياً، كان على الشخص أن يقوم بتداول الذهب من خلال شراء أو بيع المعدن نفسه. وبالتالي يجب عليه الاحتفاظ به في منزله، وهذا النوع من التداول كان صعباً جداً. لكن مع ظهور أدوات التداول المتطورة مثل العقود الآجلة وعقود الخيارات، أصبح يمكن للمتداول أن يتخذ مراكز لبيع أو شراء الذهب دون أن يمتلك المعدن نفسه على شكل سبائك أو مجوهرات. وظهرت أيضاً صناديق التداول في بورصات الذهب التي جعلت تداول الذهب سهلاً ومشابهاً لتداول الأسهم.

اليوم في الأسواق المالية يمكن تحقيق الأرباح من تداول الذهب دون الحاجة إلى امتلاك المعدن بشكل فعلي. حيث أن الأمر يعتمد على فتح صفقات مؤقتة لشراء أو بيع كمية محددة من الذهب، ويتم تحديد الربح والخسارة من خلال فرق السعر في مدة العقد بين سعر افتتاح الصفقة وسعر إغلاقها.

يتم تداول الذهب بأشكال مختلفة يمكن للمتداولين الاختيار فيما بينها

أصبح يوجد العديد من خيارات الاستثمار المتوفرة عبر الإنترنت لكل من يرغب في تداول المعدن النفيس. فيما يلي بعض أكثر خيارات تداول الذهب شيوعاً في الأسواق المالية اليوم:

السبائك والعملات والمجوهرات: سبائك الذهب هي جزء كبير من المعدن نفسه ويُقاس سعرها بحسب وزنها ومعيارها “قيراط”. امتلاك السبائك أو المعادن والمجوهرات الذهبية غالباً ما يكون مرهقاً بسبب حجمها الكبير وثقلها، وبالتالي فهي مناسبة للأشخاص الذين يملكون مكاناً آمناً بهدف تخزينها. لكن تعتبر في النهاية استثمار رائع ومناسب لكل من يرغب في تداول أصل مالي يكون متوفراً بين يديه طوال الوقت.

شهادات الذهب: تشبه إلى حد كبير الأوراق النقدية المعرفة وبدأ العمل فيها من القرن السابع عشر، وكانت دليل على ملكية كمية معينة من الذهب ويتم استخدامها على شكل مدفوعات نقدية. هذه الشهادات تعتبر طريقة أفضل من امتلاك المعدن نفسه، لأنك المستثمر يمتلك فعلاً هذه الكمية من الذهب ولكن دون أية صعوبة في حملها فعلياً او تخزينها ونقلها. ولكن لا بد من التنويه أنه لا يمكن استبدال هذه الشهادات بكمية مناسبة من المعدن نفسه. ولا زالت شهادات الذهب تصدر من بعض البنوك الكبرى وتمثل كمية الذهب التي يملكها حامل هذه الشهادات.

عقود الذهب الآجلة: هي اتفاقية عقد لتسليم الذهب في المستقبل بسعر محدد. يستخدم المستثمرون هذا النوع من التداول لإدارة مخاطر الأسعار. ونظراً لأن عقود الذهب الآجلة يتم تداولها في بورصات مركزية، فإن هذه العقود توفر قدراً كبيراً من المرونة أكثر من تداول السلع نفسها. والخيارات والعقود الآجلة توفر للمستثمرين المزيد من السيولة المالية من أجل القيام باستثمارات كبيرة على الذهب، ويمكن الوصول إلى أرباح ضخمة من خلالها. ولكن احتمالات الخسارة أيضاً قائمة مثلها مثل أي استثمار آخر.

صناديق الاستثمار المتداولة: من المعروف أن الذهب كاستثمار يقدم عوائد مالية مجزية وبالتالي فإن صناديق الاستثمار يقوم بإدارتها خبراء في أسواق الذهب. وهذا يمكن أن يمنحك فرصة أفضل لكسب المزيد، مما لو كنت تتداول بنفسك. كما أن صناديق الاستثمار المشتركة يتم فيها التداول على أسهم شركات التعدين وتتطلب من المستثمرين متابعة تحركات السوق واتجاهات الأسعار.

العقود مقابل الفروقات: يسمح هذا المشتق بالاستفادة من التغيرات في سعر الذهب خلال مدة العقد، دون أي حق أو التزام بشراء الأصل الأساسي الفعلي. تسمح طبيعة العقود مقابل الفروقات بتقليص الذهب وتداوله على الهامش.

تداول الذهب من خلال العقود مقابل الفروقات

واحدة من أسهل الطرق وأكثرها شعبية في تداول الذهب هي العقود مقابل الفروقات. عقد الفرق (CFD) هو نوع من العقود بين المتداول والوسيط المالي من أجل محاولة الربح من فرق السعر بين سعري فتح وإغلاق الصفقة.

الاستثمار في العقود مقابل الفروقات في الذهب يوفر عليك عناء تخزين الذهب أو الاحتفاظ به. وتتيح لك أيضاً تداول الذهب في جميع اتجاهات السوق الصاعدة والهابطة وبغض النظر عن توقعاتك لسعر المعدن الأصفر سواءً كانت إيجابية أم سلبية.

في سوق السلع يعتبر الذهب أحد أكثر المعادن الثمينة المتداولة. هذا يرجع إلى عوائده الضخمة بالإضافة إلى ميزاته الفريدة. يتم الحفاظ على الذهب دائماً باعتباره وسيلة تحوط جيدة ضد التضخم والانكماش على حدٍ سواء، كما أنه يعد أداة أساسية تساهم في تنويع المحفظة الاستثمارية. أي متداول في الذهب يمكنه تحقيق أرباح جيدة بغض النظر عن تحركات أسعار الذهب.

يتضمن هذا النوع من التداول “العقود مقابل الفروقات” المضاربة على سعر الذهب الفوري. وتكون لدى المتداول خيارات لشراء سعر الذهب في السوق المتغيرة. والأرباح التي يرغب بها تكون هي الفرق بين أسعار البيع والشراء.

أكبر ميزة لتداول الذهب من خلال العقود مقابل الفروقات هي أنه لا يوجد لديه تاريخ انتهاء للصفقة. بل يتم  إغلاق العقد عندما يكون هناك تداول معاكس ويحقق المتداول ربحه أو خسارته. ويتم تداول العقود مقابل الفروقات على الهامش، بحيث يجب على كل متداول الحفاظ على مستوى أدنى معين ويجب ألا تنخفض الودائع التي يتم إجراؤها على حساباته عن هذا المستوى الأدنى، وإلا فسيتم إجراء طلب الهامش. وعندها يحتاج المتداول إلى تغطية هذه التكاليف أو سيتم تصفية مراكزه.

هذا الهامش يتيح للمتداول الاستفادة من الرافعة المالية من خلال تضخيم الأرباح أو الخسائر المحتملة في التداول. لذلك، يعتبر تداول العقود مقابل الفروقات تداول الهامش أو الرافعة المالية. هناك مخاطر عالية ولكن أيضاً أرباح عالية. إذا كنت مهتماً بتداول الذهب في العقود مقابل الفروقات، تذكر أن ذلك يجب ألا يستخدم كاستراتيجية دائمة. بل من الممكن أن تستخدم استراتيجية متوسطة الأجل طالما أنك تملك الأموال المناسبة وقد حددت مسبقاً وقف الخسائر.

تشير الأبحاث إلى أن الذهب في العالم التجاري لديه أكبر حصة في السوق تقدر قيمتها بحوالي 7.3 تريليون دولار. تجدر الإشارة إلى أن الذهب لديه صفقات يومية تصل إلى حوالي 70 مليار دولار.

مزايا تداول الذهب في العقود مقابل الفروقات

تداول العقود مقابل الفروقات في الذهب لديه عدد كبير من المزايا. على سبيل المثال، يتم إعفاؤك من الرسوم الدمغة ولا تحتاج إلى إيداع مبلغ قيمة الصفقة بالكامل، على عكس حالة شراء الذهب الفعلي.

أيضاً، يمكن الاحتفاظ باستثمارات عقود الذهب مقابل الفروقات طالما رغب المتداول في عدم وجود تاريخ انتهاء صلاحية. المتداول هو الذي يقرر متى هو الوقت المناسب لإغلاق مراكزه بناءً على أسعار السوق السائدة بالإضافة إلى هوامش الربح المطلوبة.

العقود مقابل الفروقات في الذهب توفر استقرار في استثمارات المتداولين. وهذا يعتبر هاماً جداً في الأوقات الاقتصادية الصعبة وغير المستقرة.

يعتبر تداول الذهب استثماراً قوياً. حيث يمكن الاستفادة من العقود مقابل الفروقات الذهبية لزيادة حصة الفرد في محاولة كسب أرباح أكبر. لكن في نفس قد يتعرض المتداول لمخاطر عالية أيضاً.

في تداول العقود مقابل الفروقات يمكنك الاستفادة من سيولة السوق. أوامر البيع / الشراء تأخذ جزءاً من الثانية ليتم تنفيذها. كمتداول يومي، من السهل الاستفادة من التقلبات التي قد تحدث خلال اليوم. ومقدار العمولات التي يتم تحصيلها عند تداول العقود مقابل الفروقات صغير جداً وفي بعض الأحيان لا يتم فرض أي عمولات.

هل ترغب بتداول الذهب من خلال العقود مقابل الفروقات؟

إن تداول العقود مقابل الفروقات في الذهب يعتبر أحد أبسط أشكال التداول لأنه يتطلب منك شراء عقد والاحتفاظ به لفترة زمنية معينة وبيعه عندما تكون الأسواق في صالحك.

عند تداول العقود مقابل الفروقات، من المهم أن يكون لديك فهم مناسب لسوق الذهب وكذلك طريقة عمل العقود مقابل الفروقات. من أجل ضمان أن تكون تداولاتك مربحة، تحتاج إلى مراقبة الإشارات القوية التي تؤثر على الأسعار. على سبيل المثال، يجب أن تفكر في حالة عدم اليقين في سوق الأوراق المالية، وهي المصاعب المالية السائدة التي قد تؤثر سلباً على المتداول.

يمكن أيضاً تداول العقود مقابل الفروقات كبيانات إحصائية. يتم ذلك عن طريق استخدام الرسوم البيانية التي توضح أعلى مستوياتها في الأيام التي يكون فيها السعر منخفضاً. يتم تداول الذهب في دورات ومن أجل تحديد ربحية الدورة، يحتاج المتداول إلى النظر في البيانات السابقة وتحليلها. هذا هو ما يعطي المتداول إشارة حول ما إذا كان يجب إبرام عقد أم لا.

أخيراً… مثل أي استثمار آخر، يقوم تداول الذهب على مخاطر وعلى أرباح أيضاً. لكن مما لا شك فيه أن الذهب هو ملاذ استثماري آمن في فترات القلق الاقنصادي والاضطرابات الجيوسياسية، لأنه يوفر الحماية لمحفظتك الاستثمارية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.