السعودية تخطط لجمع 7 مليار دولار لسد فجوات الإنفاق

المملكة ترغب بتعويض الضربات التي تلقتها من أسعار النفط وأزمة الوباء

0 75

الكاتب – وائل ثابت

من المتوقع أن تجمع السعودية نحو 7 مليارات دولار عن طريق بيع سندات مقومة بالدولار يوم الأربعاء القادم، لتنضم إلى دول الخليج الأخرى المصدرة للنفط والتي استغلت أسواق الديون الأسبوع الماضي لسد النقص في التمويل الناجم عن انخفاض أسعار الخام وآثار انتشار وباء فيروس كورونا.

سارعت العديد من الاقتصادات الناشئة بما فيها قطر والإمارات إلى إندونيسيا، لجمع الأموال مع عودة المستثمرين من عمليات بيع المخاطر العالمية بسبب الوباء. لكن معظم المُصدرين دفعوا أقساط لجذب المشترين.

وتحاول المملكة إعادة تشكيل اقتصادها المعتمد على النفط – أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط – من خلال تعزيز القطاع الخاص، لكنها لا تزال تعتمد على مبيعات الطاقة لتمويل ميزانيتها. في الشهر الماضي، خاضت السعودية نزاعاً على أسعار النفط مع روسيا التي أغرقت سعر الخام وتركت حفرة كبيرة في مواردها المالية. وتستغل السعودية – أكبر مصدر للنفط في العالم – السوق بعد أن وافقت على خفض الإنتاج مع الدول الرئيسية الأخرى المنتجة للنفط. لم تعزز هذه الصفقة الأسعار حتى الآن. حيث تراجع خام برنت بنسبة 6.5٪ ليغلق عند 27.69 دولار للبرميل يوم الأربعاء الماضي.

وبينما تسعى المملكة العربية السعودية إلى زيادة رأس المال لدعم الإنفاق هذا العام، فإن صندوق الثروة السيادية في البلاد كان يبحث عن صفقة للأصول منخفضة القيمة. في الأسابيع الأخيرة، اشترى صندوق الاستثمار العام الذي تبلغ تكلفته 300 مليار دولار حصصاً في أربع شركات نفط، وأكبر شركة رحلات بحرية في العالم، ووافق على صفقة مع ناد لكرة القدم.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد أطلق برنامجاً إصلاحياً لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط وكلف الصندوق السيادي بالاستثمار في صناعات جديدة في الداخل والخارج. على الرغم من أن الاقتصاديين يتوقعون أن تؤدي أزمة الوباء وغيرها من القضايا إلى تأخير بعض الإصلاحات، فمن المتوقع أن تستمر المملكة العربية السعودية في إدارة عجز في الميزانية لدفع هذه التغييرات.

وبحسب مصرف الراجحي الاستثماري ومقره الرياض، فإن العجز في ميزانية المملكة هذا العام يبلغ حوالي 100 مليار دولار بناءً على توقعات الإنفاق السابقة. ولسد فجوة التمويل، يتوقع الراجحي من الحكومة إجراء تخفيضات في الإنفاق وجمع المزيد من الديون. وأفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن المملكة رفعت مؤخراً حدًا مفروضًا من الديون على الناتج المحلي الإجمالي من 30٪ إلى 50٪ وأمرت الوزارات بإجراء تخفيضات في الإنفاق بنسبة 5٪ ووضع خطط لـ 30٪.

أصبح أعضاء مجلس التعاون الخليجي، أو مجموعة دول تشمل المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة وعمان والبحرين والكويت من أكبر الدول المصدرة للديون السيادية على مستوى العالم منذ انهيار أسعار النفط السابق في 2014. وقد دفع ذلك بعض المستثمرين إلى المراهنة ضد السندات، قلقين بشأن ما إذا كان بإمكان دول الخليج خدمة الديون المتنامية.

مع وجود ما يقرب من 500 مليار دولار من الاحتياطيات الأجنبية المحتفظ بها في مصرفه المركزي، بالإضافة إلى أصول القطاع العام الأخرى في صندوق الاستثمار وصناديق المعاشات التقاعدية، يعتبر المركز المالي العام للمملكة العربية السعودية مستقراً بحسب ما يقوله معظم المحللين.

يمكن للمملكة تمويل عجز مالي كبير للسنوات العديدة القادمة، على الرغم من أن ميزانيتها ستظهر أضعف من ذلك بحسب ما يراه كبار المحللين.

وائل ثابت – باحث في أسواق المال والبورصات العربية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.