رؤية المملكة 2030: هل تستطيع السعودية تحقيقها؟

ما العوائق التي تقف في وجه تحقيق أهداف الرؤية الإصلاحية الوطنية

0 44

كان من المفترض أن يكون مشروع الأمير الشاب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي تبلغ قيمته عدة تريليونات دولار حافزًا للإصلاح الاجتماعي والاقتصادي. لكن أزمة وباء كورونا وانهيار أسعار النفط ألقى بظلال الشك على مستقبل هذه الرؤية.

تعاني المملكة العربية السعودية من الصدمات المزدوجة لأسعار النفط المنخفضة والتداعيات الاقتصادية لجائحة كوفيد-19. هل يوجد ضوء في نهاية النفق لرؤية 2030؟

عندما أعلن ولي العهد عن الرؤية، تم طرح الأرقام بحوالي 1 تريليون دولار لاستثمارها في المشاريع الضخمة، وجذب تريليون دولار أخرى للاستثمار الأجنبي. وتوقع أن تصل أصول صندوق الاستثمار العام إلى 2 تريليون دولار بحلول عام 2030.

ما هي رؤية المملكة العربية السعودية 2030؟

من المقرر أن تزداد مساهمة القطاع غير النفطي في الإيرادات الحكومية ست مرات لتصل إلى 267 مليار دولار، وأن تضاعف الصادرات غير النفطية من 16 في المائة إلى 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. بشكل عام، تهدف رؤية 2030 إلى الانفتاح على البلاد، وخصخصة أجزاء من الاقتصاد، وخفض الدعم، وجذب المستثمرين، وفطام الاعتماد على النفط.

من الجدير بالاهتمام ذكره هنا أن 42 في المائة فقط من السكان يشاركون في القوى العاملة، في حين يقدر ما بين 300,000 إلى 400,000 مواطن سعودي يدخلون سوق العمل كل عام.

السعودية: ماذا يحدث عندما يتوقف النفط

الصدمة المزدوجة لكوفيد-19 وأسعار النفط المنخفضة، نصف ما كانت عليه العام الماضي، ضغطت على الوضع المالي للمملكة. في شهري مارس وأبريل، انخفضت الاحتياطيات الأجنبية بمقدار 48.6 مليار دولار – أكبر انخفاض شهري على الإطلاق – إلى 448.6 مليار دولار.

حتى قبل حدوث الوباء، لم يكن كل شيء على ما يرام، ليس فقط بسبب التباطؤ الاقتصادي الحالي بسبب الوباء. وقد بدأ الإنفتاح في المملكة مع بدء السماح للنساء بقيادة السيارات وافتتاح دور السينما. وبالتالي فإن المملكة العربية السعودية الآن هي مكان مختلف عن خمس سنوات مضت. من الناحية الاجتماعية، حققوا إنجازات كبيرة، ولكنهم الآن يبقى عليهم الاختبار الحقيقي لتحقيق أهداف الرؤية.

اقتصاد متقطع

الركائز الثلاث للرؤية هي “مجتمع نابض بالحياة واقتصاد مزدهر وأمة طموحة”. ومع ذلك، تعثر الاقتصاد على طول الطريق بدلاً من الازدهار.

ظلت البطالة بين المواطنين مرتفعة خلال السنوات القليلة الماضية، عند حوالي 12 في المائة، بينما نما الاقتصاد بنسبة 0.3 في المائة فقط في عام 2019. ونما الاقتصاد غير النفطي بنسبة 3.3 في المائة، وهو أقوى أداء له منذ عام 2014، وفقًا لبيانات من الهيئة العامة للإحصاء، ولكن من المتوقع أن يعكس تأثير انخفاض أسعار النفط وكوفيد-19 هذه المكاسب. وتتوقع وكالة التصنيف فيتش أن ينكمش الاقتصاد غير النفطي بنسبة أربعة بالمئة هذا العام.

هذه أنباء سيئة للتنويع الاقتصادي. هناك ثلاثة قطاعات – التجزئة والنقل والبناء – تمثل أكثر من 60 في المائة من القطاع الخاص، وفقًا للسلطة النقدية مؤسسة النقد العربي السعودي، وجميعها تضررت من الوباء بسبب الإغلاق، في حين تضاعفت ضريبة القيمة المضافة وخفض علاوات المعيشة ثلاث مرات سيخفف المشاعر الاقتصادية. يعمل في قطاع التجزئة وحده حوالي مليوني شخص ويساهم بنسبة 14 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

بدأ البناء في التعافي في عام 2019 بعد هدوء دام أربع سنوات، ولكن من المتوقع أن ينخفض ​​هذا العام. مؤشر على التراجع هو أكبر شركة في المملكة، مجموعة بن لادن، التي أعادت هيكلة ديون بقيمة 15 مليار دولار وتسريح العمال. قامت المجموعة بتسريح 50,000 موظف في عام 2016.

كما أن الشركات الناشئة والشركات الصغيرة، التي كان من المفترض أن تحقق 35 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، تعرضت أيضًا للصدمة. ووفقًا لتقرير بحثي، تأثر ثلثا الشركات السعودية السلبية بشكل سلبي بكوفيد-19، حيث وجدوا صعوبة في الحصول على دعم مالي. وقد ضرب الوباء بشدة أحد القطاعات الرئيسية للتنويع الاقتصادي: السياحة، التي كان من المفترض أن تجذب (خارج الحج) 1.5 مليون زائر سنويًا بحلول عام 2030.

بينما زار 200 ألف سائح في عام 2016، وبين سبتمبر 2019 وفبراير تم إصدار حوالي 400 ألف تأشيرة، من المتوقع أن ينكمش القطاع بنسبة 45 في المائة في عام 2020 مقارنة بالعام الماضي، وفقًا لوزارة السياحة.

وقد تأثر الحج بالمثل، مع تعليق الرياض للعمرة، ومن المتوقع إلغاء الحج في أواخر يوليو أو تخفيضه بشكل كبير بسبب الوباء. في العام الماضي، ذهب نحو 2.6 مليون حاج في الحج، حيث حققت السياحة الدينية 12 مليار دولار.

نكسات ما قبل كوفيد-19

كانت الانتكاسات الأخرى للرؤية هي جهود الخصخصة، التي كانت تهدف إلى تمويل التنويع بالإضافة إلى خزائن صندوق الاستثمار الفلسطيني للاستثمارات في الداخل والخارج.

كان الحدث الكبير الذي كان سيؤدي إلى مزيد من خصخصة أصول الدولة هو الطرح العام الأولي لشركة النفط المملوكة للدولة أرامكو السعودية العام الماضي. ولكن بدلاً من الخمسة بالمائة الأولى التي سيتم تعويمها، وجمع ما يزيد عن 100 مليار دولار، تم تخفيض الاكتتاب العام الأولي، حيث تم بيع 1.5 بالمائة مقابل 26.5 مليار دولار

كان تعويم أرامكو محوريًا في رؤية 2030، للحصول على أطنان من السيولة المتدفقة، ولأن ينظر إليها على أنها استثمار قابل للتطبيق بشكل خيالي من شأنه تمويل التنوع، ولكن لم يكن هناك ما يكفي من اهتمام من المستثمرين الأجانب.

أخيراً.. تحتاج جهود التنويع إلى المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر، وهذا لم يحدث على مدى السنوات الثلاث الماضية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.