فيروس كورونا يعيد تشكيل التجارة الإلكترونية في دول الخليج

كوفيد غيّر بلا رجعة طريقة عمل شركات مبيعات التجزئة

0 46

الكاتب – وائل ثابت

تشير الدراسات إلى أن صناعة التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تشهد تحولًا كبيرًا في سلوك المستهلك بسبب جائحة فيروس كورونا.

وقد أدى إغلاق مراكز التسوق والمحلات التجارية كجزء من عمليات الإغلاق المفروضة للحد من انتشار الفيروس منذ مارس – القيود التي يتم رفعها ببطء الآن بدرجات متفاوتة عبر المنطقة – إلى إجبار شريحة كبيرة من المستهلكين على التسوق عبر الإنترنت.

هذا التحول في سلوك المستهلك أصبح أكثر وضوحًا في دول مجلس التعاون الخليجي، وفقًا لبحث أُجري في الأسبوع الأول من شهر مايو أن 92% من المستهلكين في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية قد غيّروا عاداتهم في التسوق.

وقال 58% من المستهلكين أنهم غير مرتاحين للذهاب إلى المركز التجاري، في حين قال 33% أنهم غير مرتاحين للذهاب إلى محلات البقالة. ويبدو إن الإحجام عن التسوق ماديًا يشير إلى أن العديد من العملاء يتجهون إلى التجارة الإلكترونية لتلبية احتياجاتهم الشرائية، حيث إن القيود المفروضة على الحركة وإغلاق الأماكن العامة قللت أيضًا بشكل كبير من أعداد القادمين إلى متاجر التجزئة الموجودة على الأرض.

بالنسبة لأولئك الذين ليس لديهم حضور فوي عبر الإنترنت، فهذا يعني أن المبيعات والعائدات توقفت خلال هذه الفترات أو تأثرت بشكل كبير، وأن التسوق عبر الإنترنت من المحتمل أن يستمر خلال الفترات المزدحمة تقليديًا، على الرغم من تخفيف القيود.

يصف “هاني فايس” الرئيس التنفيذي لشركة ماجد الفطيم للتجزئة، صعود المنطقة في التجارة الإلكترونية خلال الوباء بأنه شيء طبيعي على سبيل المثال، قال إن طلبات البقالة عبر الإنترنت على منصة كارفور في المملكة العربية السعودية شهدت قفزة بنسبة 800%.

يقول فايس إن أزمة الوباء “غيّرت مشهد التجارة الإلكترونية”.

اعتمادًا على مدى استعداد تجار التجزئة على الإنترنت لتلبية الطلب الجديد، فإن الوباء – وهو الأول منذ أكثر من خمسة عقود – هو إما مفاجئة أو نكسة.

تتحمل الشركات التي لا تمتلك إمكانات التجارة الإلكترونية الحالية، أو وسائل تطوير وتفعيل وجودها عبر الإنترنت، وطأة التحول السريع في المنطقة إلى التسوق عبر الإنترنت، بينما تمكن تجار التجزئة الذين واجهوا التحدي بشكل فعال وفي الوقت المناسب من تجاوز العاصفة، وفقاً لما قاله فايس.

قامت شركة ماجد الفطيم للتجزئة بتسريع إطلاق منصة السوق الخاصة بها عبر الإنترنت وتوسيع شبكتها من مراكز تلبية الطلبات والمتاجر المظلمة (منافذ البيع بالتجزئة التي تقدم خدماتها حصريًا للسوق عبر الإنترنت)، بالإضافة إلى قدرتها على توصيل الميل الأخير مع شراكات نقل جديدة لتلبية زيادة الطلبات عبر الإنترنت.

قال فايس: “لقد شهدنا نموًا بنسبة 400% في عدد الطلبات المقدمة (في قطاع البيع بالتجزئة) ونموًا بنسبة 300% في المبيعات عبر الإنترنت بين مارس ومايو 2020 مقابل نفس الفترة في 2019”.

بالنسبة إلى كارفور، وهي سلسلة هايبر ماركت تعمل في 38 دولة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، كان من الضروري التكيف مع الاحتياجات المتغيرة للعملاء. وقال فايس: “نستخدم الآن تحليلات متقدمة لمراقبة مستويات المخزون وتحديد الفئات التي تتطلب مخزونًا إضافيًا”، مضيفًا أن التسوق عبر الإنترنت يمثل نسبة كبيرة من إجمالي المبيعات خلال الوباء، مما أدى إلى التوسع في قاعدة المستخدمين والنمو في حجم السلة لكل طلب.

الوباء دفع منافذ البيع بالتجزئة التقليدية لتوسيع تواجدها عبر الإنترنت، ويعيد أيضاً تنشيط المنصات المهيمنة على الإنترنت لزيادة المعروض من المنتجات الأساسية المطلوبة.

قال رونالدو مشوار، نائب رئيس أمازون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والمؤسس المشارك لموقع سوق.كوم “مهمتنا هي التركيز على خدمة العملاء الذين يحتاجون إلى منتجات مهمة، وضمان بقاء موظفينا آمنين، ودعم مجتمعاتنا”.

وبالمثل، قامت شركة إعمار العقارية التي تتخذ من دبي مقراً لها بإعداد محاكاة لمول دبي على منصة التجارة الإلكترونية noon.com للعملاء للتسوق فعلياً في العديد من متاجر المركز المعروفة.

مع تكيف المستهلكين مع طريقة العيش الجديدة، شهد تجار التجزئة الإلكترونيون عبر المنطقة في البداية شراء “غير منتظم” للمواد الأساسية. وقال “مشوار” إن الأسابيع القليلة الأولى للوباء على موقع أمازون الشرق الأوسط جلبت زيادة حادة في الطلب على البقالة ومستلزمات العناية الشخصية والمستلزمات الطبية.

وقال “فايس” إن مبيعات منتجات التنظيف المنزلي متعددة الأغراض زادت بنسبة 490% والصابون السائل بنسبة 1000% والأغذية المعبأة بنسبة 380% والإلكترونيات بأكثر من 220%.

شهدت معدات التدريبات الرياضية زيادة بنسبة 600% في المبيعات، حيث سعى الناس إلى ممارسة اللياقة البدنية في المنزل.

شهد موقع  Sprii.com، وهو سوق على الإنترنت للأمهات والأطفال، ارتفاعًا في عدد المتسوقين الباحثين عن الضروريات، بالإضافة إلى الألعاب وأنشطة التعليم المنزلي. تعتقد “سارة جونز” المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، أنه مع تحول السوق الرقمي إلى لاعب أكبر، أصبح العملاء أيضًا أكثر ذكاءً، بحثًا عن أفضل الصفقات والمنتجات عالية الجودة.

إن التحول السريع في سلوك المستهلك قد أُطلق أيضًا اتجاه الشراء بالجملة، وفقًا لشركة  ITCANوهي شركة تسويق لأداء التجارة الإلكترونية لها عمليات في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

قال رجل الأعمال السعودي “منصور آل ثاني” الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة ITCAN “من الآمن أن نفترض أن كوفيد-19 قد غيّر بشكل لا رجعة فيه طريقة عمل الشركات”.

يجبر هذا التحول الشركات على مراجعة أولوياتها واستراتيجياتها للبقاء على قيد الحياة. وقال آل ثاني “السيولة وإدارة التدفق النقدي من بين التحديات الرئيسية التي يواجهها قطاع التجزئة في الشرق الأوسط. بالنسبة لأعمال التجارة الإلكترونية، تتضمن التحديات الحفاظ على خدمات التوصيل وضمان تلبية احتياجات العملاء بشكل كامل.”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.